الشيخ محمد تقي الآملي
184
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وغير ذلك من الاخبار المعبرة فيها بكلمة - ثم - المشعرة بجواز التراخي بين الغسل وبين الصلاة . وإن أورد على الاستدلال بها بأن الأخذ بكلمة - ثم - يقتضي وجوب الفصل أو استحبابه وهو مخالف للإجماع ، فيجب ان يحمل على ما لا ينافيه ، وهو الحمل على تأخر الصلاة عن الغسل رتبه أو تأخر زمانها عن زمانه ذاتا . ( وربما يؤيد القول بالجواز ) بما سيجيء من جواز الاكتفاء بالغسل لصلاة الفريضة ولجميع الغايات المتوقفة على الغسل مطلقا ما دام وقت الصلاة باقيا ، إذ لا بد حينئذ من تحقق الفصل بين الغسل وأكثر الغايات ، وتخصيص الصلاة منها بالاتصال بالغسل بعيد ، وإن لم يكن به بأس عند قيام الدليل عليه ، وهذا القول - أعني القول بجواز الفصل - قوى للإطلاق ، ولا يصغى إلى المنع عن الإطلاق بدعوى نفى سوقه من هذه الجهة وعدم كونه واردا لبيانها ، لكنه لنقل الإجماع على وجوب الاتصال واستظهار نفى الخلاف فيه ينبغي الاحتياط بالمبادرة إلى الصلاة بعد الاغتسال . هذا كله في حكم اتصال الغسل بالصلاة ، وبما ذكرناه يظهر حكم اتصال الوضوء بالصلاة قولا ودليلا فيما لا يحتاج فيه إلى الغسل كالاستحاضة القليلة أو المتوسطة بالنسبة إلى الظهرين والعشائين وإن الخلاف هيهنا أظهر ، إذ المحكي عن مختلف العلامة هنا جواز الفصل مع قوله بالمنع بين الغسل والصلاة ، بل المحكي عن مصابيح الطباطبائي نسبة الجواز هنا إلى الأكثر ، وهذه النسبة غير ثابتة ( والأقوى ) في المقام أيضا هو جواز الفصل ، للإطلاقات ، وإن كان مقتضى القاعدة لولا الإطلاقات هو المنع ، لكون المتعين هو الاقتصار على المتيقن . واستدل الشيخ ( قده ) لوجوب الاتصال بين الوضوء والصلاة بوجوب تجديده لكل صلاة ( وفيه ) إنه أعم ، لاحتمال عدم تأثيره الدم الحادث بعد الوضوء في رفع أثره إلا بعد إتيان الصلاة ولو منفصلا ، والتعليل بلزوم الاقتصار على المتيقن - وهو تأثير الوضوء في استباحة الصلاة المتصلة به - رجوع إلى الدليل الأخر ، وقد عرفت إنه لا يتم مع إطلاق الاخبار الا مرة بالوضوء ، مضافا إلى استصحاب أثر الغسل والوضوء